محمود أبو رية

165

أضواء على السنة المحمدية

تكذيب الصحابة لكعب كان الصحابة - كما علمت - يثقون بكعب أول الأمر ، ولكن ما لبث بعضهم أن فطن له بعد ما تبين من كذبه وانكشف من أمره ، فنزعوا عنه ثوب الثقة وشكوا في أخباره ، بل كذبوه وإن كان بعضهم أمثال أبي هريرة والعبادلة وغيرهم قد ظلوا على تصديقه ، والأخذ عنه حتى لقى ربه . وقد نهى عمر كعبا عن الحديث وأوعده بالنفي إلى بلاده ، وقال له : لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة ( 1 ) - وكان علي يقول : إنه لكذاب . وروى البخاري عن الزهري أن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطا من قريش وذكر كعبا فقال : إنه من أصدق ( 2 ) هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب . وأخرج ابن أبي خيثمة بسند حسن عن قتادة قال : بلغ حذيفة أن كعبا يقول : إن السماء تدور على قطب كالرحى ، فقال : كذب كعب ، إن الله يقول : " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا " ( 3 ) ، وقال ابن عباس لرجل مقبل من الشام : من لقيت ؟ قال : كعبا ، قال : وما سمعته يقول ؟ قال : سمعته يقول إن السماوات تدور على منكب ملك . فقال : كذب كعب . أما ترك يهوديته بعد ! ثم قرأ : " إن الله يمسك السماوات والأرض " . . . الآية ( 4 ) . والأخبار في ذلك كثيرة فنجتزئ بما قدمناه .

--> ( 1 ) ص 106 ج‍ 8 البداية والنهاية . ( 2 ) هناك رواية أخرى ( أمثل ) . ( 3 ) ص 323 ج‍ 1 من الإصابة لابن حجر . ( 4 ) ص 139 من كتاب الكافي الشاف لابن حجر العسقلاني .